الشيخ محمد اليعقوبي

127

فقه الخلاف

نجساً في غيرها . نعم ، قد تسوغ التقية مباشرة النجاسة حتى في المشروط بالطهارة ، لكن يجب إزالة الآثار عند ارتفاع حكم التقية . كما أن رفع التقية للأحكام الوضعية كما ترفع الأحكام التكليفية مبنى لا أظنه ( قدس سره ) يلتزم به ولا الأدلة تساعد عليه ، قال الشيخ النراقي ( قدس سره ) : ( ( لو ألجأت ضرورة التقية إلى ملاقاة أهل النجاسة بالرطوبة ، وفعل المشروط بانتفائها جاز ، كما أوجبته شريعة التقية ، وبعد زوالها يجب التطهير لمشروطه ما لم يلزم الحرج ، للأمر المطلق للغسل الموجب له مطلقاً ، وعدم وجوبه حال التقية لا يرفعه بعد رفعها ، فإن الثابت عدم وجوب الغسل حال التقية ، لا عدم وجوب غسل ما لاقى حال التقية ، وعدم ورود مثل الأمر في جميع النجاسات بعد عدم الفصل بينها غير ضائر ، واستصحاب العفو غير نافع ، لأن الثابت هو العفو المقيد بحال العذر ) ) « 1 » . أقول : لعل المراد من كلام الشيخ ( قدس سره ) معنى آخر وهو الوضوء تقية لمجرد دفع الضرر لا للاجتزاء به فكأنه يأتي بصورة الوضوء لكنه يتيمم للصلاة ولا يعفيه هذا عن تطهير الملاقي عند زوال الموجب لكن هذا المعنى مخالف لظاهر الرواية من كون الوضوء للصلاة . فالصحيح أن الاضطرار في الرواية يعني عدم وجدان ماء غير هذا . فتفيد استحباب التوضؤ بغيره عند عدم الاضطرار لعدم الفرق ويشهد لهذا الظهور : إضافة الضمير إلى الماء فيناسبه هذا المعنى من الاضطرار ولو كان المراد التقية لأضيف الضمير إلى الوضوء ، لأن التقية مرتبطة بكيفية الوضوء والاضطرار مرتبط بالماء . 2 - صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : ( قلت للرضا ( عليه السلام ) : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة ، قال : لا بأس ، تغسل يديها ) « 2 » .

--> ( 1 ) مستند الشيعة للنراقي : 1 / 208 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 14 ، ح 11 .